الدورى السعودىالبطولات العالميهالاخبار العاجلةالدورى الاسبانى

التأهيل النفسي.. “كلمة السر” وراء إنجاز مصر الأكبر بالأولمبي

رحلة الأبطال المصريين الشاقة نحو المشاركة بالأولمبياد وحصد الميدالية، يوجد بها الكثير من “الجنود المجهولين”، ساهموا بشكل مباشر في النهاية السعيدة لقصة الأبطال في طوكيو، ومن بينهم، المعد النفسي الحياتي، الدكتور محمد صفي الدين.

أشرف “صفي الدين” على التأهيل النفسي لثلاثة من أبطال الفراعنة، الذين نجحوا في حصد ميدالية، وهم: جيانا فاروق (برونزية كاراتيه)، هداية ملاك (برونزية تايكواندو) ومحمد السيد “كيشو” (برونزية مصارعة).

يُشار إلى أنه هناك عدد كبير من اللاعبين المصريين الذين شاركوا بأولمبياد طوكيو، لم يعمل معهم أي معد نفسي.

وفي حواره مع “سكاي نيوز عربية”، يكشف المعد النفسي، محمد صفي الدين، كيف تم تجهيز أبطالنا المصريين “نفسيًا” من أجل حصد الميداليات بطوكيو.

خطوات التأهيل

يقول صفي الدين إنه ينتمي إلى مدرسة تأهيل نفسي تجمع بين تنمية المهارات الشخصية للاعب بالإضافة إلى تحفيزه لتقديم أفضل مستوى فني ممكن.

ويضيف المعد النفسي لموقع “سكاي نيوز عربية”: “الهدف الأول الذي أتحدث عنه مع البطل الرياضي هو أن يكون (مرتاحًا نفسيًا)، وبقية الأهداف يحددها اللاعب رفقة جهازه الفني، ونبدأ في وضع خطة مناسبة للوصول إلى أفضل مركز ممكن“.

ويتابع: “لا نضع مركز معين كهدف لأي لاعب، لأن هذا يمثل مزيد من الضغوطات عليه، وربما يكون لدينا لاعب يستطيع الوصول لهدف أبعد من المقرر تحقيقه، والعكس صحيح، لذا نخبر اللاعب أننا نريده أن يسير خطوة بخطوة خلال البطولة التي سيشارك بها، والمطلوب منه فقط هو تقديم أقصى مجهود ممكن دون النظر إلى النتائج“.

كما يوضح صفي الدين أن خطة العمل الخاصة بتجهيز الرياضيين للمشاركة بالأولمبياد، تمر بأكثر من مرحلة.

 والبداية تكون مع “التعارف وبناء الثقة”، التي يشرح تفاصيلها المعد النفسي المصري قائلًا: “خلال الجلسات الأولى، تبدأ مرحلة التعارف بيني وبين اللاعب، ويكون هناك ملف كامل عن النتائج التي حققها في البطولات المختلفة، خلال آخر خمس سنوات، وإلى الجانب ما يعبر به الرياضي عن نفسه، تبدأ رحلة التواصل مع أهله ودوائره القريبة، من أجل التعرف عليه بشكل أكبر، عبر أعين من حوله“.

ويردف: “خلال تلك الفترة، يتم تبديد المسافات بيني وبين اللاعب، ونصبح أصدقاء مقربين، حتى يتمكن من مشاركتي تفاصيل حياته دون قلق، إذ لا نهتم فقط بما يقدمه اللاعب في التدريبات والاستعداد للبطولات، لكن بتفاصيل حياته الأخرى، التي تؤثر بالطبع على أدائه“.

التدريب

يشير صفي الدين إلى أنه بعد فترة التعارف، التي تتزامن في الأغلب مع فترة “توقف دولي”، يتم الانتقال إلى الخطوة الثانية بخطة التأهيل، والخاصة بـ “التدريب”، ويوضح المعد النفسي: “للوصول إلى إنجاز معين في أي بطولة، على الرياضي أن يقوم بنفس الإنجاز داخل التدريبات أولًا أكثر من مرة، وبإعداد نفسي يساعد البطل الرياضي على تقديم أفضل أداء ممكن بأقل قدر من الضغوطات“.

ويتابع: “نهتم بتهيئة عقل اللاعب ليكون قادرًا على تقسيم التدريب إلى فصول منفصلة، على أن يضع تركيزه بالكامل على كل فصل على حدة، لتجهيزه للقيام بنفس العملية بمواجهات البطولة“.

دراسة الخصوم

ينتقل صفي الدين بحديثه إلى الخطوة الثالثة وهي “دراسة الخصوم” قائلًا: “نبدأ في تحليل أداء الخصوم، وهي عملية يشترك بها اللاعب نفسه، الجهاز الفني، ومحلل أداء يعمل ضمن فريقي، ونبدأ في التعرف إلى (التكنيك) الخاص بكل خصم، بعد ذلك نبدأ في صنع مواجهة ضد كل خصم دون وجوده، فكيف يتم ذلك؟“.

ويضيف المعد النفسي: “تخيل معي أن اللاعب الذي نؤهله للأولمبياد سيواجه ست خصوم، الأول أميركي والثاني صيني وهكذا، يقوم المدرب أو أحد أصدقاء اللاعب بأخذ دور الخصم الأول فليكن الأميركي، ويلعب بنفس طريقته، وفي اليوم التالي، يقوم المدرب باستخدام طريقة اللاعب الصيني، وتلك الطريقة تجعل اللاعب يدرك نقاط القوة التي سيستخدمها أمام كل خصم“.

في المرحلة التالية، يدخل اللاعب الذي يتم تأهيله مواجهات أخرى، دون أن يعلم أي شيء عن الخصم الذي يستخدم المدرب طريقته، والخطوة الأخيرة تكون أن يقوم المدرب باستخدام طريقة أكثر من خصم خلال نفس المواجهة، وخلال تلك الفترة تزيد القدرات الفنية للاعب بالإضافة إلى زيادة ثقته في نفسه، حيث يشعر أنه بذهابه إلى البطولة، سيخوض مواجهات أمام خصوم يعلم عنهم الكثير.

اللعب من أجل المتعة

كما يوضح صفي الدين أنه خلال الخطوات الأولى من الخطة، تزداد الكفاءة الفنية للاعب، بالإضافة إلى أنه تكون هناك جلسات من أجل تنمية المهارات الشخصية مثل الثبات الانفعالي وسرعة اتخاذ القرار.

ويشير المعد النفسي الحياتي إلى أن الجزء الأخير من الخطة يكون تحت اسم “كيف تستمتع بالمنافسة؟”، قائلًا: “هناك قاعدة رياضية شهيرة تقول أن العقل المتوتر ينتج عنه عضلات متوترة، لذا نريد أن يخوض اللاعب منافسات البطولة، عازلًا نفسه عن كل الضغوطات، وأن يسعد بما يقدمه خلال حدث كبير مثل الأولمبياد، وخلال تلك الفترة يبدأ اللاعب في التوقف عن متابعة منصات التواصل الاجتماعي“.

ويردف: “نحاول قتل كل مخاوف اللاعب قبل الذهاب إلى البطولة، وهنا يأتي دور (التصور العقلي) لمواجهات البطولة، حيث نضع اللاعب تحت ضغط، ونطلب منه غلق عينيه، وتخيل المواجهات التي سيخوضها، فيبدأ بتخيل نقاط ضعفه وقوته خلال كل مواجهة، ونعمل على الوصول إلى طريقة مناسبة لحصد الفوز خلال كل لقاء“.

كما يشير صفي الدين إلى أن هناك بعض التمارين التي يستخدمها البطل الأولمبي خلال فواصل أي مواجهة، بهدف التغلب على التوتر أو الضغط مثل “تمارين التنفس” التي ظهرت بوضوح خلال “لقاء البرونزية” لهداية ملاك.

الاهتمام بالتفاصيل

ويتابع: “نركز على كل التفاصيل الصغيرة، بدايةً من نظرة اللاعب إلى الخصم قبل المواجهة، والأخطاء التحكيمية خلال أي لقاء، وصولًا إلى حدوث إصابة مفاجئة لأي لاعب، ونبدأ في تجهيز كل رياضي نفسيًا لأي موقف قد يحدث، حتى لا يتسبب أي شيء في خروجه عن تركيزه، ونتعامل مع كل مواجهة على أنها الأخيرة بالبطولة“.

تلك الخطة الخاصة بتأهيل اللاعبين الأولمبيين تتم بالتعاون مع جميع أفراد الجهاز الفني وأسرة اللاعب، ويكون هناك تقرير يومي يقدمه كل رياضي، وبمرور الأيام، يصل اللاعب إلى مرحلة “التصالح مع النفس”، ويبدأ في تحديد الأخطاء التي وقع بها، ويتغلب عليها من تلقاء نفسه.

ويختم صفي الدين حديثه: “تلك الخطة يتم تطبيقها بطريقة تناسب شخصية اللاعب وعقليته، لكن في النهاية نحصل على نتائج متشابهة، هداية ملاك و”كيشو” وجيانا فاروق تدربوا بنفس المنهج لكن بطرق مختلفة، ونأمل أن تكون (أولمبياد باريس 2024) شاهدة على إنجاز أولمبي أكبر للمصريين”.




المصدر : سكاي نيوز عربية

زر الذهاب إلى الأعلى